السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
388
مفاتيح الأصول
فرجل وامرأتان فإن لم يكن امرأتان فرجل ويمين المدعي فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه فإن عمومه المستفاد من الجمع المعرف باللام يشمل محل البحث كما لا يخفى وثالثها خبر الفضل بن شاذان الَّذي وصف بالحسن عن الرّضا عليه السلام وفيه أن أصل الإيمان هو الشهادة فيجعل شهادتين كما جعل في سائر الحقوق ومنها ما ذكره في مجمع الفائدة فقال قد يحصل التعديل بإخبار العدلين بذلك والظاهر عدم الخلاف في ذلك وقال أيضا دليل ثبوت التزكية بالعدلين كأنه عموم منطوق الآية والأخبار الدالة على قبولهما وأنهما حجة شرعية وقبولهما في الدّعوى ففي التزكية أولى انتهى ويعضد ما ذكره في الغنية فإنّه قال يقضى بشهادة المسلمين بشرط الحرية والذكورة والبلوغ وكمال العقل والعدالة في جميع الأشياء غير أنه لا يقبل في الزّنا إلا شهادة أربعة رجال وما ذكروه هو المعتمد وهل يشترط في جواز الاعتماد على شهادة الشاهدين في الحكم بالعدالة تنبيههما عليها باللفظ الدال عليها كأن يقول كل منهما أشهد بأنه عادل أو هو عدل أو لا بل يكفي صدور الفعل الدّال عليها كاقتدائهما به أو قبول شهادتهما ونحو ذلك يظهر الأخير من الدروس والموجز لابن فهد فإن في الأوّل يعلم العدالة بصلاة عدلين خلفه وفي الثاني تثبت عدالة الإمام بائتمام عدلين خلفه انتهى والمسألة محلّ إشكال من الأصل والعمومات المانعة من العمل بغير العلم وعدم صدق الشهادة بالفعل وعدم تنبيه المعظم على أن ذلك مما يثبت به العدالة ومن أن مقتضى عموم جملة من الأخبار المتقدمة الحكم بعدالة من علم إسلامه ولم يعلم بفسقه خرج منه بعض الأفراد ولا دليل على خروج محلّ البحث فيبقى مندرجا وهذا وإن اختص بصورة العلم بالإسلام فلا يمكن الحكم بدلالة ذلك على العدالة بالنسبة إلى من لم يعلم بإسلامه ولكن قد يدّعي عدم القائل بالفصل بين الصورتين وفيه نظر ويعضد ما ذكر أن الفعل أقوى دلالة من القول فإذا جاز الاعتماد على الأضعف جاز الاعتماد على الأقوى بطريق أولى وخبر عبد الرحيم القصير المتقدم فالاحتمال الثاني في غاية القوة ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط وهل يشترط على تقدير جواز الاعتماد على الفعل حصول العلم بأن الفاعل يعتقد العدالة أو لا فيه إشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط ولكن الاحتمال الثاني في غاية القوة وعليه فهل يشترط في ذلك حصول الظن باعتقاد الفاعل للعدالة أو لا بل يكفي عدم ظهور عدم الاعتقاد فيه إشكال ولا فرق في ثبوت العدالة بشهادة العدلين بين عدالة المخبر والشاهد والإمام وغيرهم ممن يعتبر عدالته وصرّح في جملة من الكتب بأنه ينبغي في السؤال عن تزكية الشاهد أن يكون سرا ففي الشرائع وينبغي أن يكون السّؤال عن التزكية سرّا فإنه أبعد من التهمة وفي القواعد والكشف وينبغي إخفاء السؤال عن التزكية فإنه أبعد من التهمة إذ ربما توقف المزكي جهرا عن ذكر ما يعرفه حياء أو خوفا ولأن في الجرح هتكا للشهود وفي الإرشاد يسأل عن التزكية سرّا وفي مجمع الفائدة وينبغي السؤال عن التزكية وتفصيل حال الشهود عن المزكى سرّا لأنه أبعد من التهمة وحصول الخجل لهم وعدم استحياء المزكي عنهم فيقولون ما يعرفون من غير حياء ومفسدة فتأمل وفي الدروس في مقام ذكر المستحبات العاشر أن يسأل عن التزكية سرّا لأنه أبعد من التهمة وفي المسالك وحيث يفتقر إلى التزكية ينبغي البحث عنها سرّا من غير أن يعلم الشاهد أنه لا يكون أبعد من التهمة باستحياء المزكي من مواجهته بالجرح أو استمالة الشاهد له بتحسين حاله عنده على وجه إفادة الظن بعدالته وينبغي أن يكون للقاضي جماعة أخفياء لا يعرفون لأجل ذلك انتهى وما ذكروه لا بأس به والتعليل المذكور في كلامهم يقتضي تعميم الحكم بالنسبة إلى السؤال عن تزكية غير الشاهد من الإمام والمخبر ونحوهما ولا بأس به واعلم أنه قال في الكشف وطريق المسألة إن لم يحضره المجلس من تزكيتهما أن يكتب القاضي اسم كلّ من الشاهدين ولقبه وكنيته إن كان له لقب وكنية ويرفع في نسبه إلى من يقطع الشركة ويكتب حليته ويذكر منزله ومصلاه وسوقه ودكانه وضيعته لئلا يشتبه بغيره في رقعتين أو رقاع ويدفع كل رقعة إلى عدل ويكتم من كل ما رفعه إلى الآخر لئلا يتواطئا على تزكية أو جرح ويأمر كلا العدلين أو العدول إن لم يعرفوهما أن يسأل عن كل منهما جيران بيته ودكانه وأهل سوقه ومسجده وإن شاء عين لهما من جيرانه ومخالطيه من معرّفه وينبغي أن يكون العدول أصحاب المسألة لا ممّن يعرفهم الخصمان والشهود ليبعد احتمال أن يكون رشاهم أحدهم للتزكية أو الجرح ثم إن احتاط بعد التزكية سرّا بالسّؤال جهرا بأن يقول للمزكين في حضور الشاهدين هذان هما اللَّذان زكيتماهما كان خيرا انتهى ومنها الاستفاضة والشياع وقد صرّح بهذا في جملة من الكتب ففي الذكرى تعلم العدالة باشتهارها وفي الدروس والجعفرية تعلم العدالة بالشياع وفي الموجز لابن فهد تثبت عدالة الإمام بالشياع وفي المعارج عدالة الراوي تعلم باشتهارها بين أهل النقل فمن اشتهرت عدالته من الرواة أو جرحه عمل بالاشتهار وفي الدّراية وشرحها تعرف العدالة المعتبرة في الرّاوي بالاستفاضة وزاد في الثاني فقال بأن يشتهر عدالته بين أهل النقل أو غيرهم من أهل العلم كمشايخنا السابقين من عهد الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا تنبيه على عدالة لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة وإنما يتوقف على التزكية غيرها ولا من الرواة الذين لم يشهروا بذلك ككثير من سبق وهم طريق الأحاديث المدوّنة في الكتب غالبا فهذا طريق معرفة عدالة الراوي السّابق على زماننا والمعاصر يثبت بذلك أيضا وفي المعالم يعلم العدالة باشتهار بين العلماء وأهل الحديث وفي روض الجنان تثبت بالاستفاضة الموت والملك المطلق والوقف و